محمد حسين الذهبي

222

التفسير والمفسرون

عدم صرف آيات الصفات عن ظاهرها ، مع المعارضة لفكرة التجسيم والتشبيه ، والرد على أولئك الذين يشبهون اللّه بالإنسان « 1 » . . . . وهكذا نجد ابن جرير لم يقف كمفسر موقفا بعيدا عن مسائل النزاع التي تدور حول العقيدة في عصره ، بل نراه يشارك في هذا المجال من الجدل الكلامي بنصيب لا يستهان به ، مع حرصه كل الحرص على أن يحتفظ بسنيته ضد وجوه النظر التي لا تتفق وتعاليم أهل السنة . وبعد . . . فإن ما جمعه ابن جرير في كتابه من أقوال المفسرين الذين تقدموا عليه ، وما نقله لنا عن مدرسة ابن عباس ، ومدرسة ابن مسعود ، ومدرسة على ابن أبي طالب ، ومدرسة أبي بن كعب ، وما استفاده مما جمعه ابن جريج والسدى وابن إسحاق وغيرهم من التفاسير جعلت هذا الكتاب أعظم الكتب المؤلفة في التفسير بالمأثور ، كما أن ما جاء في الكتاب من إعراب ، وتوجيهات لغوية ، واستنباطات في نواح متعددة ، وترجيح لبعض الأقوال على بعض ، كان نقطة التحول في التفسير ، ونواة لما وجد بعد من التفسير بالرأي ، كما كان مظهرا من مظاهر الروح العلمية السائدة في هذا العصر الذي يعيش فيه ابن جرير . وفي الحق أن شخصية ابن جرير الأدبية والعلمية ، جعلت تفسيره مرجعا مهما من مراجع التفسير بالرواية ، فترجيحاته المختلفة تقوم على نظرات أدبية ولغوية وعلمية قيمة ، فوق ما جمع فيه من الروايات الأثرية المتكاثرة . وعلى الإجمال فخير ما وصف به هذا الكتاب ما نقله الداودي عن أبي

--> ( 1 ) انظر ما كتبه على قوله تعالى في الآية ( 64 ) من سورة المائدة ( وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ . . . الآية ) ج 6 ص 193 وما بعدها ؛ وما كتبه على قوله تعالى في الآية ( 67 ) من سورة الزمر ( . . . والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) ج 24 ص 16 وما بعدها .